السيد كمال الحيدري
52
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
الأئمّة ( عليهم السلام ) . ولعلّ أوّل من كتب كتاباً متكاملًا عند الشيعة في هذا العلم : الشيخ المفيد المتوفّى سنة ( 413 ه - ) سمّاه « التذكرة بأصول الفقه » . وأوّل من صنّف في هذا العلم من غير الشيعة محمّد بن إدريس الشافعي المتوفّى سنة ( 204 ه - ) . وسمّى كتابه « الرسالة » وشرحه جمع من علماء الشافعيّة . ولمّا كان كتاب الشافعي أوّل كتاب بهذه الشموليّة في علم الأصول - إذ الذين سبقوه لم تكن كتبهم جامعة لمعظم مباحث الأصول - عدّه الفخر الرازي المؤسّس لهذا العلم . وهذا لا يعني أسبقيّة أهل السنّة والمذاهب الأربعة في التحقيق والبحث في هذا العلم ؛ لأنّ علم أصول الفقه يعود بتاريخه عند الشيعة إلى عصر الصادقين ، كما قلنا . والشيعة لم يدوّنوا هذا العلم منذ عصر الصادقين ؛ نظراً لعدم حاجتهم إلى هذا التصنيف مع وجود النصّ بوجود المعصومين ، خلافاً لمخالفيهم الذين يعتقدون انقطاع النصّ من حين انتقال النبي الأكرم ( ص ) إلى الملأ الأعلى . وقد أشار بعض المحقّقين إلى جملة من الشواهد والأدلّة التي يتبيّن من خلالها ورود مسائل علم أصول الفقه في روايات الأئمّة ( عليهم السلام ) ليس في زمن الصادقين فحسب ، بل حتّى في زمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 1 » ؛ ومنها : 1 . ما جاء في حجّية مفهوم الأولويّة العرفيّة : فقد روى الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي في كتابه ( التهذيب ) عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن ربعي بن عبد الله ، عن زرارة ، عن أبي جعفر
--> ( 1 ) للتفصيل في هذه الشواهد راجع : الهداية في الأصول ، تقريراً لأبحاث المرجع السيّد أبو القاسم الخوئي ، بقلم : الشيخ حسن الصافي الأصفهاني ، منشورات صاحب الأمر ( عج ) قم ، ط 1 ، 1417 ه - : ج 1 ، مقدّمة المؤلّف .